أبي نعيم الأصبهاني

68

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

سعيد بن العباس ثنا أبي قال سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخي يقول : المؤمن مشغول بخصلتين ، والمنافق مشغول بخصلتين ، المؤمن بالعبر والتفكر ، والمنافق مشغول بالحرص والامل . وقال سمعت شقيقا البلخي يقول : على قلب ابن آدم أربعة حجب ، إذا أيسر لم يفرح ، وإن افتقر لم يحزن ، وكان في الأمرين سواء ، « 1 » فقد هتك سترين ، فعند هذا لا يستقر الخير والحكمة في قلبه ، حتى يكون فيه خصلتان ، يترك فضول الشيء وفضول الكلام ، فإذا كان كذلك دخل قلبه الحكمة ، ونطق بها لسانه . قال : وسمعت شقيقا يقول : أربعة أشياء قد سترت على العباد أمر الآخرة ، خوف الفقر ستر خوف جهنم ، وأي شيء يقول لي الناس ستر عنه أي شيء يقول لي الرب إذا فعلت هذا ، وسترحب الحياة الدنيا حب الآخرة ، وسترحب نعمة الحياة الدنيا وغرورها وشهواتها وظاهرها ما ترى من حسنها عن نعيم الآخرة وما أعد له فيها . * حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد بن زكريا قال قال أبو تراب سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق : إذا ظهر الفساد في البر والبحر لا يكون شيء أغرب من هذه الأربعة : التزويج للغلبة ، والبيت للعدة ، والضيافة بالسنة ، والجهاد بلا طمع ولا رياء . قال تفسير التزويج للغلبة رجل يخاف أن يقع في الحرام فيتزوج ، وتفسير البيت للعدة أن تبنى بيتا يمنعك من الحر والبرد ، ولا تضرب وتدا على البيت حتى تنظر قبل الضرب فيكون للّه تعالى رضى ، كذلك جميع الأشياء ما كان للّه رضى فتقدم عليه وإلا فاحذره ، وتفسير الضيافة بالسنة لا تدخل بيتك رجلا يستحى من الحلال ويحتشم منه ، فيكون في بيتك خبز مكسور فاستحييت من الرجل أن تقدمه إليه . وقد جاء في الأثر من لا يستحى من الحلال خفت مئونته وقل كبرياؤه ، ومن يستحى من الحلال فهو متكبر . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخي

--> ( 1 ) كذا بالأصل .